محمد خير رمضان يوسف

127

تتمة الأعلام للزركلي

محمد أمين المصري ( 1333 - 1397 ه - 1914 - 1977 م ) من العلماء الدعاة الأتقياء الشجعان . ولد في دمشق ، وبعد إنهاء دراسته الثانوية عمل في سلك التدريس . ونشأ مع فتية من جيله على حب الإسلام ، ومطالعة كتبه . . وأثر فيه كتاب إحياء علوم الدين كثيرا حتى آخر حياته ، وكان يتميز بإرادة صلبة جعلته يطبق كثيرا مما يمر معه في الإحياء ، مهما كان هذا الذي يطبقه صعبا ! . وقد أنشأ مع هؤلاء الفتية أول حركة إسلامية حديثة في بلاد الشام . وساهم في الندوات العلمية إسهاما جيدا ، وحضر دروس عالم الشام محمد بدر الدين الحسني ، ودروس الشيخ أبي الخير الميداني ، وغيرهم . في عام 1941 ذهب إلى القاهرة للدراسة في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر ، حصل بعدها على الشهادة الجامعية ، ثم عاد مدرسا في ثانويات دمشق لمدة عام واحد ، رجع على إثرها للقاهرة مرة ثانية ، فحصل على تخصص التدريس ، وعاد مدرّسا في ثانويات دمشق . وكان له صلة طيبة بالحركة الإسلامية في مصر ، ويحرص على حضور محاضرات الأستاذ حسن البنا ، والعلامة محمد الخضر حسين ، ويلقي بعض الخطب في الحفلات الإسلامية التي كانت تقام . وكان يركز على سورة الأنفال وتفسيرها كثيرا ، فألقى فيها دروسا ومحاضرات عديدة في مسجد المرابط بحي المهاجرين في دمشق ، وفي مسجد الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة . . . حتى ظن الظانون أنه لا يحسن غيرها ، وكان يمازح من يعرفه ويقول : أنا لا أعرف إلا تفسير سورة الأنفال ! يريد من وراء الأنفال أن يذكر بدرا ، ومن وراء بدر أن يذكر القلة المؤمنة . . القلة التي تنقذ الموقف . وكان تواقا إلى تخريج دعاة ومجاهدين لا موظفين وأصحاب شهادات ، فكان كثير الاهتمام بعلم التربية ، يرى أن المشكلة الأساسية والأولى هي : كيف نربي ؟ هل نربي الأطفال والشباب على الخوف وحب الوظيفة أم على الجهاد ؟ ويذكر دائما السيدة عفراء ، التي قدمت للإسلام سبعة من أولادها الشباب ، استشهدوا في المعارك الأولى بالإسلام . وفي عام 1951 عين ملحقا ثقافيا للسفارة السورية في باكستان ، وبقي هناك خمس سنوات ، وقد اضطلع خلال هذه الفترة بجهود طيبة في نشر اللغة العربية بين أبناء باكستان ، وله كتاب في تعليم اللغة العربية لغير أهلها . وفي عام 1956 سافر إلى بريطانيا للتحضير لرسالة دكتوراه ، وحصل عليها عام 1959 وكان موضوعها ( معايير النقد عند المحدّثين ) ورجع مدرسا في كلية الشريعة بجامعة دمشق . ومما يذكر هنا أن المستشرقين أبوا أن يكون موضوع دراسته نقد « شاخت » فاختار موضوعا في « معايير نقد الحديث عند المحدثين » وعندما ترأس قسم الدراسات العليا في كلية الشريعة بمكة المكرمة ، كان يحذر من ابتعاث أبناء المسلمين إلى ديار الكفار . . وكان له نشاط في إذاعة السعودية وتلفزيونها . ففي عام 1965 سافر إلى السعودية للتدريس في جامعة الملك عبد العزيز - كلية الشريعة - في مكة المكرمة ، وقد شارك في تأسيس قسم الدراسات العليا فيها ، وقبل وفاته بثلاث سنوات انتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة رئيسا للدراسات العليا فيها ، وكان له دور في وضع مناهجها . توفي رحمه اللّه في شهر رمضان 1397 ه على إثر عملية جراحية أجريت له في أحد مستشفيات سويسرا ، ونقل جثمانه إلى مكة المكرمة ودفن هناك « 1 » . من كتبه : - الطرق الخاصة للتربية الإسلامية . - من هدي سورة الأنفال . - الكويت : مكتبة دار الأرقم ، - 140 ه ، 281 ص . - سبيل الدعوة الإسلامية . - الكويت : دار الأرقم ، 1400 ه ، 168 ص . - لمحات في وسائل التربية الإسلامية وغاياتها . - ط 4 . - بيروت : دار الفكر ، 1398 ه ، 254 ص . - طريقة جديدة في تعليم العربية . - بيروت : مؤسسة الرسالة ، 1395 ه . - المسؤولية . - ط 2 . - الكويت : دار الأرقم ، 1400 ه ، 176 ص . - المجتمع الإسلامي : وجهة التعليم في العالم الإسلامي . - ط 4 . - الكويت : دار الأرقم ، 1406 ه ، 112 ص . - ( محاضرات إسلامية ؛ 3 ) . - الطفل السوي وبعض حالات شذوذه ( ترجمه عن الفرنسية بالاشتراك مع غيره ، ونشر في عدد خاص من مجلة « المعلم العربي » التي تصدر في دمشق ) . - محاضرات في فقه السيرة . - محاضرات في العقيدة . محمد أمين بن مصطفى البغدادي ( 1282 - 1406 ه - 1865 - 1986 م ) كبير الخطاين المعمّرين . اشتهر بخط التعليق « 2 » .

--> ( 1 ) من مقدمة كتابه « المسؤولية » . - ط 2 . - [ الكويت ] : دار الأرقم ، 1400 ه ، ص 10 - 11 بقلم محمد سليمان . ومقال للدكتور محمد الصباغ بعنوان : فقيد الإسلام محمد أمين المصري ، في مجلة المجتمع ع 369 ( 22 / 10 / 1397 ه ) ص 18 - 20 ، وله ترجمة في تاريخ علماء دمشق 3 / 412 . ( 2 ) معجم مصطلحات الخط العربي والخطاطين ص 8 .